الشيخ محمد الصادقي الطهراني
92
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اللَّه دعوة صالحة وخالصة فلا يستجاب حيث ينقص « إذا دعاه » وأما الداعي ربه مضطراً في سوء ، دعوة صالحة خالصة ، منقطعة الصلة عما سوى اللَّه ، مطمئناً إليه لا سواه ، راجياً إياه ، فهو المستجاب كما وعد اللَّه « يجيب المضطر - / ويكشف السوء - / ويجعلكم خلفاء الأرض » إجابة عن حالة الاضطرار ، وكشفاً للسوء الذي اضطره فردياً ، بل وجماعياً حيث « يجعلكم خلفاء الأرض » قضاءً على ضر الحكم والسلطة غير الصالحة عن بكرتها ، فلا تعني خلافة الأرض هنا ما قد تعنيه « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ » « 1 » وهي خلافة السكن الحيوية بعد الذين ضلوا ، فإنها حاصلة للمضطر في سوءٍ أياً كان ، فالدعوة لها والاستجابة فيها تحصيلة للحاصل ، بل هي الخلافة عن السلطات الجبارة المكدِّرة جو الحياة السليمة الإسلامية ، الحانقة الخانقة جو الاضطرار بسوءها والتقية ، الدافعة إلى سنة الاستتار والخفية . فالإمام المنتظر المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف هو من أفضل المضطرين في سوء يجيبه اللَّه بدعائه ودعاء المنتظرين قدومه ، آجلًا أم عاجلًا وكما يراه اللَّه ويرضاه ، شرطَ أن يكون دعاءُ المضطرين سواه ، كاملةَ الدعائم ، شاهرةَ المعالم ، مزودة بالجهاد الدائِب ، والصبر الصائب ، اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه واجعلنا من أعوانه وأنصاره ، آمين يا مجيب دعوة المضطرين ! هنا « يجعلكم » تحلِّق على كل خلافة أرضية صالحة ، جانبية نسبية غير شاملة كما حصلت أياماً أو تحصل على ضوء الدعوات الصالحة والجهادات المتواصلة ، أم شاملة محلقة على كافة السلطات الأرضية كما في دولة القائم ( عج ) المظفرة العالمية فهو - / إذاً - / خليفة اللَّه في الأرض كلها ، دون خلافة أخرى فيها إلّا لأصحاب ألويته الذين يديرون أمور السلطة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها ، فهؤلاء الأكارم مع صاحب الأمر هم أصدق المصاديق للمعنيين ب « ويجعلكم خلفاء الأرض » جمعاً بين الجعلين التكويني والتشريعي ، وكما سبق في داود وسليمان فلا « المضطر » هنا يختص بالمشركين ! أم فرقة
--> ( 1 ) ) . 6 : 165